الثعلبي
184
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها أي على شذاذها وسافليها ، وقال أبو عبيدة : مطر في الرحمة ، وأمطر في العذاب حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ قال مجاهد : أولها حجر وآخرها طين ، وقال ابن عباس ووهب وسعيد بن جبير ( سنك ) « 1 » : و ( كل ) حجارة وطين ، قتادة وعكرمة : السجّيل : الطين دليله قوله تعالى لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ قال الحسن : كان أصل الحجارة طينا فشدّدت . وروى عكرمة أيضا أنه قال : هو حجر معلق في الهواء بين الأرض والسماء منه أنزل الحجارة ، وقيل : هو جبال في السماء وهي التي أشار الله إليها فقال : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ وقال أهل المعاني : السجّيل والسجّين واحد ، وهو الشديد من الحجر والضرب . قال ابن مقبل : ورجلة يضربون البيض عن عرض « 2 » * ضربا تواصت به الأبطال سجينا « 3 » والعرب تعاقب بين اللام والنون ، قالوا : لأنّها كلها ذلقة من مخرج واحد ونظيره في الكلام هلّت العين وهنّت إذا أصيبت وبكت ، وقيل : هو فعيل من قول العرب أسجلته إذا أرسلته فكأنها مرسلة عليهم ، وقيل : من سجلت لهم سجلا إذا أعطيتهم كأنهم أعطوا ذلك البلاء والعذاب ، قال الفضل بن عباس : من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب « 4 » مَنْضُودٍ قال ابن عباس : متتابع ، قتادة : بعضها فوق بعض ، الربيع : قد نضد بعضه على بعض ، عكرمة : مصفوف ، أبو بكر الهذلي : معدّ وهي من عدة [ الله ] التي أعدت للظلمة . مُسَوَّمَةً من نعت الحجارة ، وهي نصب على الحال ومعناها معلّمة قتادة وعكرمة : مطوقة بها نضح من حمرة ، ابن جريج : كانت لا تشاكل حجارة الأرض ، الحسن والسدّي : مختومة ، وقيل : مشهورة ، ربيع : مكتوب على كل حجر اسم من رمي به . وَما هِيَ يعني تلك الحجارة مِنَ الظَّالِمِينَ من مشركي مكّة بِبَعِيدٍ قال مجاهد : يرهب بها قريشا ، قتادة وعكرمة : يعني ظالمي هذه الأمة والله ما أجار الله منها ظالما بعد ، وقال أنس بن مالك : سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل ( عليه السلام ) عن قوله تعالى وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال : يعني بها ظالمي أمتك ، ما من ظالم منهم إلّا هو يعرف أي حجر سقط عليه « 5 » .
--> ( 1 ) كلمة فارسية معناها : الحجر . ( 2 ) في المخطوط وتفسير القرطبي : ضاحية ، وفي مصادر اللغة ما ذكرنا . ( 3 ) تاج العروس : 7 / 336 . ( 4 ) لسان العرب : 11 / 326 . ( 5 ) راجع تفسير ابن كثير : 2 / 471 .